الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٧باب 42: في أحكام الصيام وفساده وصحته، وما يثبت منه للصائم وما لا يثبت
527
ومن أصبح وبين أسنانه طعام فأكله؛ فإنَّه مفسد الصومه؛ لأنَّ الله تعالى أمر بترك الأكل، فمن خالف أمره فقد أفسد صومه، ولا فرق بين أن يأكل ما بين أسنانه أو من غيره، إذ اسم الأكل يشتمل على الجميع.
وعن أبي طلحة أنَّه أجاز أكل البَرَدِ في رمضان، وقال: لا طعام ولا شراب؛ وهذا هذيان لا يُلتفت إليه.
ومن وطئ دون الفرج فأنزل كان مفسدا لصومه باتفاق الأمة. وكذلك من حصحص فأنزل وجب عليه القضاء.
مسألة: [في الحجامة]
ومن احتجم ثُمَّ أكل متعمدا؛ فعليه الكفَّارة؛ لأنَّ الحجامة لا توجب شيئًا في فساد الصوم، إذ الصوم لا يفسد إلا بما يدخل في الجوف من دون ما يخرج؛ فإذا أكل متعمدا بعد الحجامة لزمته الكفَّارة، إذ لا شبهة هناك تسقط الكفارة. فإن كان قد سمع الحديث في الحجامة عن بعض قومنا (1)؛ أن لا كفَّارة عليه؛ لأنَّ ظاهر الخبر يوجب فساد الصوم بالحجامة، فيصير ذلك شبهة في سقوط الكفارة عنه، والله أعلم.
اختلف الناس في الصوم بالحجامة، ودليل إباحتها: ما روي عن النَّبِي أنه «احتجم وهو صائم مُحرِم (3)، وأفعاله تفيد الإباحة حتى تقوم الدلالة على أنَّه مخصوص بشيء منها.
والخبر أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ (3) فالجواب عنه من وجوه:
(1) يقصد حديث تفطير الصائم بالحجامة الذي سيأتي ذكره وبيان معناه، والله أعلم. (2) رواه أبو داود، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الصوم، ر 2373، 309/ 2. (3) رواه البخاري، عن الحسن مرفوعًا بلفظه باب الحجامة والقيء للصائم، 685/ 2. وأبو داود، عن ثوبان بلفظه، باب في الصائم يحتجم، ر 2367، 308/ 2.