كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٣١

باب 43: في

ما

نهي

عنه الصائم وكره له، وما رخّص له فيه وأمر به ويُستَحبُّ له

531

مسألة: [في الكحل، وذوق الطعام ومضغه للصبي]

والكحل للصائم مكروه عند بعض أصحابنا، وأجازه أكثرهم. والنظر يوجب إجازته؛ لِمَا روي عن ابن عباس [أنه] كان يجيز للصائم أن يذوق طعم القدور والخلّ ما لم يدخل حلقه. وأجاز أصحابنا للطباخات ومن يعالج الأطعمة في رمضان - وهو في رمضان - ذوق الطعام بلسانه. وأما الحسن البصري وإبراهيم النخعي فكانا يجيزان للصائم أن يمضغ الطعام

للصبي.

وكان أبو حنيفة لا يرى في أكل الجص والحصى والطين واللوز وما جرى هذا المجرى نقض الصيام؛ وهذا خطأ من قائله لأنَّ الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وغيرها، ولو كان الصّوم يمنع عن الأغذية من دون غيرها لنهي ذلك في السنة، ولكنا قد تعبّدنا بالصوم الذي يعرف في الإمساك والكفَّ، ومن أكل غير الأغذية فليس بممسك ولا يستحق به اسم صائم، وقد حرَّم الله الأكل على الصائم فكلُّ من استحق اسم آكل فصومه

باطل.

مسألة: [في استعمال السواك]

اللغة وهو

وأحبُّ للصائم استكثار استعمال السواك؛ لما روت عائشة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «خيرُ خصال الصائم السواك)، وفي رواية أخرى أنَّه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، ولو كان السواك

(1) رواه ابن ماجه، عن عائشة بلفظه باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، ر 1677، 536/ 1. والبيهقي، مثله، باب السواك للصائم، ر 8110، 272/ 4. (2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، ر 86، 221، 52/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب السواك يوم الجمعة، ر 847، 303/ 1.