الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٣٥باب 43: في
ما
نهي
عنه الصائم وكره له، وما رخص له فيه وأمر به ويُستَحبُّ له
535
مسألة [في جواز القبلة للصائم]
روي عن عائشة أنَّها قالت: «كان رسول الله يقبل وهو صائم»، وقالت: ولكنه أملك لإربه».
وروي عن عمر أنه قال: قبلت يومًا وأنا صائم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «أَرأيتَ لَو مَضمَضَتْ فاكَ وأنتَ صَائِم؟» فقلت: لا بأس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَثَمَّ» أو قال: «فَذَاكَ ذَاكَ» (1).
مسألة: [في القبلة للصائم، وفيمن قبل فأنزل]
روت عائشة أن النبي الله كان يقبل وهو صائم ويقول لأصحابه: «أَنَا أملَككُم لإربي» (2). وكره أصحابنا القبلة للصائم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا
أملككُم لإربي».
أنَّ وروي عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، إِنِّي هَشَشْتُ وَأَنَا صَائِم فَقَبَّلت»، فقال النَّبِي: أرأيتَ لَو مَضْمَضْتَ فَاكَ؟» قال عمر: لا بأس. قال: «فَذَاكَ ذَاكَ» (3). وخبر عمر يدلّ على جواز القبلة للصائم، وإنَّما كره من كره إذا خيف منها؛ لأنها من دواعي الوطء.
ومن قبل فأنزل فعليه القضاء؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنْ أَنْزَلَ لَا صَوْمَ لَهُ»، وهذا يحتمل على وجود الإنزال [لا] على القُبلة بانفرادها؛
(1) رواه أبو داود عن عمر بن الخطاب بمعناه، باب القبلة للصائم، ر 2385، 311/ 2. وأحمد، نحوه، ر 372، 52/ 1.
(2) رواه البخاري عن عائشة بلفظ قريب كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ر 1826، 680/ 2. ومسلم، مثله، باب بيان أن القبلة في الصوم على من لم تحرك شهوته، ر 1106، 777/ 2.
(3) سبق تخريجه في حديث: أرأيت لو مضمضت فاك … ». (4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وانظر حديث: «من أصبح جنبًا أصبح مفطرًا أو فلا صوم له».