كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٤

544

كتاب

الجزء العاشر

وإن شئت قلت: إنَّ خروج النجاسات من الأبدان لا يوجب إفساد الصوم كالبول وسائر النجاسات.

فإن اعترض معترض بالخبر: «أفطرَ الحاجمَ والمحجوم»، فالجواب عنه

من وجوه:

أحدها: أنَّ هذه إشارة إليهما من دون الحجامة.

ويجوز أن يكون قد شاهد منهما ما يوجب الإفطار وأخبر بذلك، وهذا كما يقول: أفطر القاعد والقائم، إذا زارهما على حالة توجب الإفطار؛ فيكون ذلك إشارة وتعريفًا لهما، لا أنَّ القيام والقعود هو الذي أفطرهما. ومما يبين ذلك أنه قد سوّى بين الحاجم والمحجوم في الإفطار، ولا خلاف أنَّ الحاجم لا يفسد صومه.

وأيضًا: فقد روي عن ابن عباس أنَّهما كانا يغتابان، فجعلهما النبي صلى الله عليه وسلم

مفطرين لذلك، وهو كما روي عنه أنَّه قال: «الغيبةُ تُفطر الصائم». وأيضا: فقد يروى الإباحة منه لذلك بعد الحظر، فهو أولى من الحظر. عكرمة عن ابن عباس قال: مَرَّ بنا أبو ظبية في ثماني عشرة من رمضان بقين أو، مضين قال له ابن عبّاس: من أين أقبلت؟ فقال أبو ظبية: حجمت النَّبِي.

ولا بأس بالكحل للصائم؛ وروي عنه [] أنَّه كان يكتحل بالإثمد»؛ وأفعاله تقتضي الإباحة إلّا أن تقوم الدلالة بخصوص شيء منها، ولأنه ليس من العين إلى الجوف منفذ.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ: «الغيبة تفطر وتنقض الوضوء»، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، ر 105، 317.