الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٥545
باب في صيام الشيخ الكبير، والصبي الصغير
والصين الصغير 44 والكافر، والمملوك
أجمع أهل العلم على أنَّ الشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم لهما أن يفطرا. ثُمَّ اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا؛ فأوجب قوم عليهما أن يطعم عنهما كل يوم مسكين واحد. وقال قوم: يطعم عن الشيخ الكبير مدا. وقال قوم: لا شيء على الشيخ الكبير من كفَّارة ولا غيرها.
قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184)، قيل: ذلك الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان كانا يصومان فيضعفان، فيطعم عن كل واحد لكل يوم مسكين رجل أو امرأة شحورَه وفُطُورَه، أو يهدي إليه حَبَّا قدر ما يكفي المساكين للأيمان.
كذلك الغلام الذي قد راهق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم؛
يستحب أن يطعم عنه، وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ. وقال أبو سفيان: إنَّ الرُّحَيْلُ - أبا عقال - والعمير - جد أبي هيبرة) - كبرت أمهما عن الصوم فلم تقدر عليه، فأتيا جابر بن زيد رحم الله فقالا له: أمّ الرحيل قد عجزت عن الصوم، فقال لهما: جابر صوما عنها، فتنافسا في ذلك ورغب كلّ واحد منهما أن يصوم عن والدته، فصام الرحيل وكان أكبرهما. ثُمَّ
(1) في المطبوع: الرحيل أبا عفان والعمير جد أبي هريرة»؛ ولعلّ الصواب ما أثبتناه من بيان الشرع (ج 20) ومعارج الآمال، والله أعلم.