الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٦?? ?
كتاب
الجزء العاشر
بقيت إلى حول السنة فأتيا جابراً فقالا له: إنَّ أمّ الرُّحيل تعجز عن صوم شهر
رمضان؟ فقال: أَوَحَيّة هي بعد؟ فقالا: نعم. فقال لهما: أطعما عنها. فقال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمر أوّل مرَّة بالصوم أو بالطعام، غير أنَّه قد أمرهما بالطعام والصوم.
غيره: وإذا كبر رجل أو امرأة ولم يطيقا الصوم، ولهما أولاد؛ فإن كان لهما مال أطعم عنهما، وإن لم يكن لهما مال فما أقول: إن على أولادهما صومًا؛ لأنَّ الله تعالى قد جاء لهما بالعذر إذا لم يطيقا الصوم ولا مال لهما،
:
وإن كان لهما مال فالإطعام عنهما أفضل؛ هذا جواب قول أبي الوليد. وقال الفضل والشيخ الذي لا يقدر على الصوم ويطعم عنه؛ فإن لم يكن له مال صام عنه ولده الكبير، فإن أبى فالآخر، فإن أبى فالآخر، فإن جميعًا فلا أدري يجبرون على ذلك أم لا.
وعن هاشم مثل ما قال؛ فإن أبوا جميعا أن يصوموا فقد أساؤوا، ولا يلزمهم إلا الإساءة.
مسألة: [في معنى قوله تعالى:
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}]
اختلف الناس في معنى قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ فقال كثير منهم: إنَّها منسوخة نسختها آية الصّوم. وقال آخرون: ليست بمنسوخة، وحكمها باق، وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وفي آخر الآية ما يشهد بمخالفتهم على تأويلهم؛ لأنَّ الله تعالى قال: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، والله أعلم بأعدل التأويلين.