كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٧

باب 44: في صيام الشيخ الكبير والصبي الصغير، والكافر، والمملوك

547

وفسر بعض المفسرين قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) أي: الذين

لا يطيقونه، وهذا معروف في لغة العرب. قال عمرو بن كلثوم نَزَلتُم مَنزِلَ الأَضياف مِنّا فأعجلنا القرى أن تشتمونا (1)

أراد أن لا تشتمونا.

وقال بعضهم: الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) الذين كانوا يطيقونه، وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة فعجزا عن الصوم؛ فعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينًا فطوره وسحوره. وفي موضع آخر يفطران ويطعم

عنهما.

وروي عن عائشة وابن عباس أنهما قرأوا: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ). وقيل: إنَّ ابن عباس قرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ». وقيل: إنَّ المراد بالآية الشيخ الهرم والطوق مصدر من الطاقة. قال:

كُل امرئ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ كالنَّوْرِ يَحْمي أَنْفَهُ بِروْقِهِ (3)

مسألة [من بلغ في رمضان وجهل الغسل]

ومن بلغ في شهر رمضان، فجهل الغسل وصلى بغير غسل ومضى في صومه؛ فأما الصلاة فإذا انقضى وقتها وقد صلاها بغير غسل فعليه الغسل وبدلها والكفَّارة، وأما الصوم فعليه إعادة ما مضى.

(1) البيت من الوافر لعمرو بن كلثوم في ديوانه. انظر: القرشي: جمهرة هرة أشعار العرب،

ص 123. الموسوعة الشعرية.

(2) البيت من الرجز، ينسب لعامر بن فهيرة لما دخلت عليه عائشة ومن معه. ه. انظر: الخطابي: غريب الحديث، 41/ 2. الزمخشري: الفائق، 247/ 1. ولم ينسبه صاحب العين، (طوق).

والبيت الذي قبله بلفظ: «لقد وجدت الموت قبل ذوقه … والمرء يأتي حتفه من فوقها».