كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٥٨

558

كتاب

الجزء العاشر

وحفظ محمد بن خالد (1) في المريض: إذا لم يطق الصوم فليفطر، وليس عليه إطعام المساكين، فإن عوفي أبدل، وإن لم يعاف لم يكن عليه إطعام. فإن قدر أن يصوم أيَّاما فصامهن، ثُمَّ أفطر أيَّامًا أنَّه يحسب ما صام ويبدل ما أفطر، وليس عليه غير ذلك.

وأما طعم المساكين للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم فإنّهما يطعمان مسكينًا فطورًا وسحورًا.

أنَّ

قال بعض قومنا ـ وهو الحسن بن إسماعيل (2) ـ في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ (البقرة: 184):

فدَلَّ أنَّ الآية محمولة على بعض الأمراض لا على كل الأمراض، ولو كانت الآية محمولة على ظاهرها لكان المفلوج الذي يسهل عليه الصيام ولا يضره، بل يصلح له الصوم ويقوى عليه أن يفطر؛ لأن الفالج مرض، وكذلك النقرس لأنه مرض، فلم أعلم خلافًا المرض من الفالج ونحوه من الأمراض التي لا موت على صاحبها من الصّوم خارج من جملة ما رخص له في الإفطار، وكان ذلك دليلاً على المريض المرخص له الذي يخاف على نفسه التلف أو ازدياد المرض؛ لأنَّها زيادات غير محتملة من الإجهاد وما كان في معناها من الأمراض.

في

أنَّ

قال: واختلف أهل العلم في المجنون الذي لا يفيق والزائل عقله؛ فقال مالك بن أنس والشافعي: هو مرض من الأمراض فعليه القضاء. قال الشافعي: إن ثبت الصيام من الليل وأدركه الصبح عاقلاً، ثُمَّ زال عقله؛ لم يُعد ذلك

(1) مُحمَّد بن خالد: هناك عدة شخصيات بهذا الاسم منهم من عاش في القرن الثاني ومنهم من عاش في الثالث ومنهم من عاش في الرابع. انظر ترجمتهم في: السعدي: العُمانيون من خلال بيان الشرع تر 450 - 454، ص 222 - 224.

(2) هناك كثير مِمَّن يتسمى بهذا الاسم «الحسن بن إسماعيل»، ولم نهتد إلى تحديده.