كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

كتاب

480

الجزء الأول

قال وجه بك أمير المؤمنين إلى ناحية من عمله، وأمرك بالعدل فخرجت وقدمت الناحية ووجهت عمالك وأمرتهم بالعدل فخرجوا، وقدم عليك أهل ناحية يشتكون عمالك، فبعثت في إشخاصهم وسألتهم عن ذلك؛ فحلفوا بالله لقد أنصفوهم، فحملك العدل إلى اأنا خرجت بنفسك فوقفك على قراح (1) خطَّه قابل [قِسِيَّا] (2) كيف تمسحه؟

ففكرت ساعة فلم يتَّجه لي فيه شيء، فتجاسرت، فقلت: آخذ وسطه

وطوله فأضربه فيه.

قال: تختلف عليك العطوف.

فقلت: آخذ طوله كُلّه وعرضه من ثلاثة مواضع.

قال: إنَّ طرفيه محددان، وفي تحديدهما تقوّس.

فأعياني ذلك.

فقلت: أنا كاتب قاض.

قال: فإن رجلًا خلف حُرَّة حاملًا وسُرِّيَّة حاملًا، فولدتا في ليلة واحدة، فولدت الحرَّة جارية وولدت السُرِّيَّة غلامًا، فحملت الحرة الغيرة أن وضعت البنت في مهدِ السُرِّيَّة وأخذت الابن، فتحاكمتا إلى صاحبك وأنت بالحضرة؛ ما كان يقضي بينهما؟

قلت: لا علم لي بذلك، أنا كاتب جند.

قال: الله أكبر، تقدم إليك رجلان من عسكرك اسمهما واحد، هذا مشقوق

(1) القراح من الأرض: هي التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شَيْء. ولا يقال قراح إِلَّا إذا كانت مهيَّأة للزراعة، وَإِلَّا فهي براح. وقيل: ما فيها منابت سبخ، وأرض قرواح: واسعة. انظر: تهذيب اللغة، أساس البلاغة؛ (قرح) السيوطي: المزهر، 349/ 1.

(2) الإضافة من: صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي، 178/ 1.

٤٨٠ / ١١٬٢٣٨