الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٣باب 46: في صوم
المسافر
563
الإفطار في السفر وحرَّم الصوم فيه؛ واحتج بقول الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرُّ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَ البرّ الصِّيَامُ فِي السَّفَر».
قيل له: إنَّ الآية محتملة ما تقوله ومحتملة على ما نقوله: إنَّه على التخيير. ثُمَّ بالرجوع إلى السنة القاضية بين المختلفين، وقد كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر ويفطر في السفر، وكان أصحابه يفعلون ذلك معه وبعده، وجاءت الرواية الصحيحة بذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لأمته بقوله وفعله. وأما قوله: «لَيْسَ مِنَ البر الصِّيَامُ فِي السَّفَر»؛ ففي الخبر المروي عنه أنه مر برجل فى حال سفره فقال: ما هذا؟» قالوا: يا رسول الله رجلٌ صائم، فقال: «اقبلُوا) رخصة اللهِ» (2)، فدَلَّ قوله على أنَّ الإفطار
رخصة من الله وليس بواجب.
وفي الرواية: أنَّ الرجل كان قد شفى على الموت من شدة الصوم وظلل عليه بثوب، فقال عند ذلك: «عَلَيكُم برُحْصَةِ اللهِ فَاقْبَلُوهَا». ولو كان الإفطار في السفر واجبًا ما سماه رخصة؛ لأنَّ الرخصة من الله صدقة، كما قال عمر بن الخطاب رحم الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصر الصلاة وقد سئل عنه؛ فقال:
(1) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بلفظ «الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر، ر 1844، 687/ 2.،ومسلم، نحوه باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر … ، ر 1115، 786/ 2. (2) رواه مسلم، عن جابر بن عبد الله بمعناه باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر معصية … ، ر 1115، 786/ 2. والنسائي (المجتبى)، نحوه، باب العلة التي من
أجلها قيل ذلك بعد باب ما يكره من الصيام في السفر، ر 2258، 176/ 4.