الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٥باب 46: في صوم المسافر
غير متتابع؛؛ لأنَّ الآية التي جاءت فيها رخصة الإفطار لا تدلّ على فساد صومه على أي وجه كان. وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا: إِنَّ كلّ
صوم
كان في السفر أعقبه إفطار في السفر فهو فاسد. وحجتهم في للحضر حكمًا وللسفر حكمًا، وحكم الحضر الصوم فقط إلا عذر فقط
من
مزيل لحكم وجوب الفرض، وحكم السفر يقال له: عليك أن تصوم ولك أن تفطر برخصة الله، فأيّ الحُكمين التزم حكم عليه بحكمه وكان عليه تمام ما عقد على نفسه، فإن حلَّ ما عقد على نفسه قبل تمامه كان هادمًا لما تقدم فعله مفسدا، ولم يستحق ثواب ما تقدّم من عمله، كالأجير الذي يستأجر في عمل بعينه ثُمَّ يرجع قبل تمام عمله؛ فلا يستحق ثواب ما تقدّم عمله لرجوعه عن تمامه. وقالت الفرقة الثالثة من علمائنا إن كل صيام صامه في السفر فهو تامّ له إلا صوم بين فطرين فإنَّه فاسد.
من
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّه خَرَجَ من المدينة إلى مكة في رمضان، فصام وصامَ أصحابه، فشكا الناسُ إِلَيه الجَهدَ في بعض الطريق فأفطر وأفطر أصحابه». وروي عنه لأنه صامَ حتَّى أتى بقديد فأفطر، ثُمَّ لم يزل مفطرًا حتَّى دخَلَ مكَّة» (2)؛ فإن صح ذلك فهو حجّة أصحاب القول الأول من الثلاثة الأقاويل
ومن سافر ولم يعقد نيَّة على الإفطار قبل طلوع الفجر، ثُمَّ أفطر؛ فعليه بدل ما مضى من الشهر.
فإن كان نوى الصوم في السفر، ثُمَّ بدا له في السفر فأفطر؛ فعليه فساد الصوم الذي كان في السفر؛ لأنَّه مخيّر بين الإفطار والصوم على أن يأتي
(1) رواه أبو حنيفة في مسنده عن أنس بن مالك بمعناه، 224/ 1. (2) رواه النسائي في الكبرى، عن ابن عباس بمعناه، باب الصيام في السفر وذكر الاختلاف .. ،
ر 2597، 106/ 2.