كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٦٧

باب 46: في صوم المسافر

567

الحضر بعد لم يَصِر في السفر، وإنَّما تنفعه النيَّة إذا صار في حد السفر في

الليل.

فإن نوى من الليل أن يغدو من بلده في الليل ويصبح مفطرًا في سفره، فذهب به النوم حتَّى أصبح ولم يخرج من عمران بلده، فمضى في سفره وأفطر في يومه ذلك أو جلس في بلده وصام؛ فإنَّ عليه بدل ما مضى من الشهر في الحالين. وقال بعض الفقهاء: عليه بدل يومه.

مسألة: [في مسافر لم ينو الإفطار ثُمَّ اضطر للإفطار] ومن سافر في رمضان ولم ينو الإفطار في الليل حتى أصبح، فأصابه العطش وخاف على نفسه فأفطر، ثُمَّ أَتَمّ الأكل إلى الليل وظنَّ أنَّه جائز إذ قد أفطر؛ قال بعضهم: عليه بدل يومه وقال الشيخ أبو محمد عن الشيخ أبي مالك ـ رحمهما الله ـ: إنَّ عليه بدل ما مضى. فإن نسي وأكل ثُمَّ أَتَمّ الأكل إلى الليل فعليه الكفَّارة ولا يعذر بجهله؛ لأنَّه لم يكن مفطرًا

بالنسيان.

مسألة فيمن نوى الإفطار ثمَّ سافر بعد الفجر

قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184)، فمن أراد سفرًا يفطر في مثله فله الإفطار إذا نوى الإفطار من الليل، فإن سافر بعد طلوع الفجر لم يفطر يومه؛ لأنَّ ذلك يوم قد وجب عليه قبل سفره، فليس له أن يسقطه عن نفسه. فإن أفطر بعد أن سافر فلا كفَّارة عليه، ويبدل عند أصحابنا ما مضى

من صومه.