كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٧١

باب 46: في صوم

المسافر

571

مسألة: فيمن أفطر بين وطنيه

ومن نوى الإفطار في بلده وأصبح فيه]

ومن له منزل وزوجة ومال في بلد آخر، فخرج من بلده إلى البلد الآخر الذي فيه المنزل، فأفطر في طريقه وصام في منزله الذي في البلد الآخر، ثُمَّ خرج إلى منزله فأفطر في الطريق أيضًا؛ تَمَّ صومه الذي رجع إليه. فإن كان مقيمًا فيهما وهما وطن له؛ فعلى قول من أجاز له وطنين تمَّ له ما صام في بلده ويبدل ما أفطر في سفره إليهما وبينهما. وإن كان أحدهما وطنه دون الآخر تَمَّ له ما صام في وطنه ومقامه، وعليه بدل ما أكل في سفره وما صام في البلد الذي لم يتخذه وطنا، والله أعلم.

ومن نوى الإفطار في بلده وأصبح فيه، ثُمَّ خرج؛ جاز له الأكل في السفر، وقوم أفسدوا ذلك من قبل أن يخرج، وينتقض صومه لرمضان كله، ولا آمن عليه من الكفَّارة. فإن خرج آخر النهار وهو على نية الإفطار وأتَمَّ يومه صائمًا، وكان نوى الإفطار وأصبح في البلد إلى آخر النهار ثُمَّ خرج؛

فهذا أشدّ والكفَّارة والبدل عليه واجب وله الأكل في السفر إذا خرج.

ومن كان في بلده فخرج لأمر، فنوى الفطر في الليل ولم يتعد الفرسخين؛ فإذا خرج من عمران البلد قبل الصبح يريد سفرًا يتعدى الفرسخين ثُمَّ أصبح قبل الفرسخين فليس عليه إلا ما أفطر. فإن أراد الرجوع قبل موضع السفر فأفطر غير ذلك اليوم فسد ما مضى من صومه والكفَّارة تلزمه. وإن أصبح صائمًا لم يلزمه إلا ذلك اليوم الذي أفطره في خروجه وإن رجع قبل الفرسخين.

ومن عزم على السفر فأفطر في منزله نهارًا؛ فسد عليه ما مضى من

صومه، والكفَّارة تلزمه. وقيل: عليه أيضا الشهر كله مع الكفَّارة.