الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٣باب 46: في صوم
المسافر
573
مسألة: [في صوم المسافر]
اختلف الناس في صوم المسافر؛ فلم يجزه بعضهم وأوجب عليه الإفطار، ومِمَّن يقول بذلك أبو حنيفة وأصحاب الظاهر.
ومن حجتهم: قول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: (184). واحتجوا بخبر رووه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «صيام رمضانَ في السفر كالفطر [أو كالإفطار في الحَضَرِ»). وبخبر أيضًا: «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: أأصوم رمضان في السفر؟ قال: «لا». قال: يا رسول الله، ذلك عليّ يسير، فقال له: «إنَّ الله ول تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار، أمرهم بالعدة ولم يجعل فرضهم رمضان»، ثُمَّ قال: «أيُحبُّ أحدكم أن يتصدق بصدقةٍ فتُردّ عليه».
وقال بعضهم: هو مخيّر في الصوم والإفطار، وإلى هذا يذهب أصحابنا - رحمهم - الله، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر؛ فقال: إنْ شئتَ فصم، وإن شئتَ فأفطر».
مسألة: [في المسافر الناوي للفطر ثُمَّ نوى الصّيام]
قال أبو حنيفة في المسافر إذا أصبح في رمضان ناويًا فطر يومه، ثُمَّ دخل مصره قبل الزوال فنوى صيام ذلك اليوم أن صيامه يجزئه إذا كان لم يأكل
(1) رواه النسائي، عن عبد الرحمن بن عوف موقوفًا بلفظ قريب، باب ذكر قوله الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، ر 2284، 183/ 4. وابن ماجه، نحوه، باب ما جاء في الإفطار في السفر، ر 1666، 532/ 1. (2) رواه عبد الرزاق، عن ابن عمر بمعناه، باب الصيام في السفر، ر 4477، 565/ 2. وذكره
إبراهيم الحسيني: البيان والتعريف من دون إسناد ونسبه إلى عبد الرزاق، 175/ 1.