الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٤574
كتاب
الجزء العاشر
في يومه ذلك، وكذلك عن يعقوب وأبي الحسن؛ وقد شمل قولهم جميعا الخطأ، إذ جعلوا يوما قد أصبح فيه الرجل مفطرًا مع علمه أنه من شهر رمضان مجزيا صيامه من، رمضان ولا فرق بين عزمه على الصيام قبل الزوال وبعد الزوال؛ لأنَّه في يومه ذلك مفطرًا بالنيَّة للإفطار الذي أباحه الله تعالى له وكان له فعله، والصائم مأمور بصيام جميع اليوم لا بعض اليوم، وبعض اليوم لا يقوم مقام اليوم ولا يقول بذلك أحد؛ فغير جائز أن يجز الذي نوى قبل الزوال صيامه؛ لأنه لم يصم جميع اليوم، كما لم يجز الذي صام بعد الزوال صيامه؛ لأنه لم يصم جميع اليوم، ولا فرق بين النية في الوقتين، والله أعلم.
فصل: [في المسافر المتعمّد للأكل، وحكم الصوم في السفر وإذا أصبح المسافر في رمضان [صائمًا] ثُمَّ أكل متعمدا؛ فعليه القضاء، ولا كفَّارة عليه؛ لأنَّ الكفَّارة لا تجب إلا بالإفطار في الصوم المستحق العين)، وصوم المسافر غير مستحق العين (2)، بدلالة أن الإفطار مباح له ولا خلاف في ذلك.
والصوم في السفر أفضل من الإفطار عند أصحابنا وبعض قومنا. وقال الشافعي الإفطار أفضل من الصوم. وقال بعض الناس لا يصح الصوم في السفر. والدليل على جواز الصوم في السفر: ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام وصام جميع أصحابه حتّى أتى قُدَيْدًا» (3)؛ فدل ذلك على جوازه.
(1) الصوم المستحق العين هو صوم رمضان ونذر يوم بعينه، وسُمّي بذلك؛ لأنَّه في وقت لا يجوز للصائم تقديمه عليه ولا تأخيره. انظر الجصاص أحكام القرآن، 237/ 1، 272.
(2) يعتبر صوم المسافر غير مستحق العين؛ لأنه يجوز له تأخيره، والله أعلم.
(3) رواه النسائي عن ابن عباس بمعناه، ر 2249 - 2251. وأحمد نحوه، ر 2185.