كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٥

باب 46: في صوم المسافر

OVO

ويَدلُّ عليه أيضًا: ما روي عنه: أنه سئل عن الصوم في حال السفر، فقال للرجل السائل له: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر»»؛ فدل ذلك على جوازه. والدليل على قول الشافعي: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّه خرج من المدينة إلى رمضان فصام وصام أصحابه، فشكا الناس إليه الجهد في بعض الطريق فأفطر وأفطر أصحابه». وروي أنه صام حتَّى أتى قديد وأفطر، ثُمَّ لم يزل مفطرًا حتى دخل مكة؛ فلو كان الإفطار [واجبًا لما صام] مع ما في المشقة. الصوم من

مكة

في

فإن قيل: يجوز أن يكون قد صام على وجه التعليم كما أخر المغرب إلى آخر وقتها، وإن كان تقديمها أفضل؟!

فالجواب عنه: أنَّه لو كان ذلك على وجه التعليم لكان يكتفي بصوم يوم واحد، فلما صام أيَّامًا كثيرة مع ما فيه من المشقة دلّ ذلك على أنَّه إنَّما أفضل، لا أنه أراد به التعليم.

صام؛

هو

لأن الصوم

وأيضا أنه لو أراد التعليم لكان يُعلّمهم ذلك القول دون الصوم الذي أنقص من الإفطار مع مشقته، والقول يجزئ عنه؛ فلما اختار الصوم ولم يقتصر على القول دلّ ذلك على أنَّ الصّوم أفضل من الإفطار. وأما تأخير المغرب فليس فيه مشقة وإنَّما فيه رفاهية، فجاز أن يعلمهم ذلك بالقول والفعل جميعًا. فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ مِنَ البَرِّ الصَّيَامُ في الشفر»، وروي عنه: أنه كان في بعض غزواته، فصام بعض وأفطر بعضهم فقال: «ذهبَ المفطرون اليوم بالأجور، وروي عنه أنَّه قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر»؟!

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

أصحابه