كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٧

باب 46: في صوم المسافر

577

كأنَّه قال: ومن كان مريضًا أو على سفر فأفطر فعدَّة من أيام أخر. ومثلها قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ) (البقرة: 196)، ودلت السنة على ذلك أيضا، حديث كعب بن عجرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو محرم تتهافت هوام رأسه، فقال له: «يا كعب، أيؤذيك هوامك هذه؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله. قال: «فاحلق وأطعم»، ففرقها بين ستة مساكين؛ قال: ففي ذلك نزلت الآية: {فَمَن كَانَ مِنكُم قرِيضًا (1)

:

-

وأجمع أهل العلم على أنَّ «الفرق»: ثلاثة أصوع. والفرق ـ بتحريك الراء - مكيال من مكاييل أهل العراق للتمر ونحوه. والفَرْق ـ بجزم الراء ـ: تفريق ما بين الشيئين. والفِرْق - بكسر الفاء -: القطعة من كل شيء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «خيارُ أمَّتي الذين إذا سافرُوا قصرُوا

وأفطروا» (2).

واختلف الناس فيمن يدركه شهر رمضان وهو مقيم في أهله؛ فقال قوم: إذا أدركه شهر رمضان وهو مقيم، ثُمَّ سافر؛ لم يفطر في سفره؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185). وقال آخرون: له أن يسافر ويفطر. وقال قوم: ليس له أن يسافر إذا أدركه رمضان إلا في برّ. وقال آخرون له أن يسافر في طلب الرزق.

والشهر تسعة وعشرون يومًا أو ثلاثون يوما والتسعة وعشرون دون

كمال الهلال، وقد أمر الله تعالى بالكمال عندما تغمّى السماء، والله أعلم.

(1) رواه مسلم، عن كعب بن عجرة بمعناه، باب جواز حلق الرأس للمحرم، ر 1201، 861/ 2. (2) رواه عبد الرزاق عن ابن المسيب بمعناه، باب الصيام في السفر، 4480، 566/ 2. والشافعي في مسنده، مثله، 25/ 1.