الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٨578
كتاب
الجزء العاشر
مسألة: [فيمن صام وسافر بعد الغداة فأفطر،
والجامع بين الصّوم والفطر في سفره]
من الأثر: ومن صام من رمضان عشرة أيَّامٍ ثُمَّ خرج مسافرًا بعد الغداة؛ فهذا يوم قد لزمه، صومه، فإن أفطر من غير عذر على جهالة منه؛ فقد أبطل ما مضى من صومه. وإن علم أن صيام ذلك اليوم عليه، ثم أفطر؛ ففيه اختلاف فمنهم من قال عليه صيام شهر لذلك اليوم. ومنهم من قال: قد أبطل ما مضى من صومه، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا، وأي ذلك صنع جاز، إلا في الظهار فإنَّه يبدأ منه بما بدأ الله به: العتق ثُمَّ الصّيام ثُمَّ الإطعام.
ومن أدركه رمضان في سفره فصام عشرة أيَّام، ثُمَّ أفطر خمسة أيَّام، ثُمَّ صام بعد ذلك إلى يوم الفطر؛ فإنَّا نرى صومه الأول قد أبطله بإفطاره، ويتم آخر صيامه الذي وصله إلى يوم الفطر.
وإذا أصبح المسافر في رمضان نوى الإفطار، ثُمَّ قدم مصره، ثُمَّ نوى الصيام؛ فأرجو أنَّ ذلك يجزئه صوم رمضان، وإن صام مكان يوم فهو أحبّ
إلينا.
ومن خرج مسافرًا فلقي حاجته قبل، الفرسخين وظل يتردد هنالك وهو يقصر الصلاة، ثُمَّ رجع؛ فإذا قدرت له حاجته قبل الفرسخين لزم التمام. وإن صلى بعد ذلك قصرًا فعليه البدل والكفَّارة. وإن أفطر بعد اليوم الذي كان فيه مسافرًا نقض صومه والكفَّارة تلزمه؛ لأنَّه أفطر في الحضر لا في
السفر.