الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٨١باب 47: في الصوم عمَّن مات في مرضه أو سفره، وما يلزم الورثة من ذلك وما لا يلزم
581
يصوموا ولو أوصى به، وذلك أن الوصية في ماله وهذه وصيَّة في أنفسهم؛ لأنَّ ما كان في ذمته لا ينتقل في ذمة ورثته وإنما ينتقل في ماله، وهذا إنَّما هو إذا صح من العلة بمقدار ما لو صام كان قد قضى ما كان عليه.
مسألة [فيمن مات وعليه صوم ولم يقضه وهو قادر ومن مات وعليه، صوم، ولم يصمه بعد أن أفطر [من] رمضان وكان قادرًا على بدله؛ فعلى ورثته من البالغين، صومه وهو على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وإن اختلفوا كان على كل واحد منهم أن يؤدي بقدر ميراثه، ولا يكون صومه عليهم إلا متتابعا.
مسألة [في الإطعام عمَّن مات وعليه صوم]
وروي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صوم رمضانَ لم يقضه فليطعم عنه كل يوم نصف صاع من بر).
وقد روي:
أنَّه
«من مات وعليه صوم فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا» (3)، وكلّ من كَبُر فإنَّه يُطعم عنه - بهذا الحديث ـ من ماله في حياته وبعد وفاته. وقد قيل بالصوم، وهذا أشبه بالسُّنَّة. فأما الميت فجائز الصوم عنه، وأما الحي فالطعم والصوم.
(1) رواه عبد الرزاق، عن عمر بن الخطاب موقوفا بمعناه، ر 7644، 239/ 4. والبيهقي، عن ابن عمر بمعناه، باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا مد من طعام،،ر 8006، 254/ 4. وقال البيهقي: «هذا خطأ من وجهين أحدهما: رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما هو من قول ابن عمر؛ والآخر: قوله نصف صاع، وإنما قال ابن عمر مدا من حنطة … ».
(2) رواه الترمذي عن ابن عمر بمعناه، باب ما جاء في الصوم عن الميت، ر 718. وابن ماجه نحوه باب من مات وعليه صيام، ر 1757.