كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٤

584

كتاب

الجزء العاشر

فإن احتج مُحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صامَ عنه وليه». قيل له المحفوظ من الخبر أنَّه «قضى عنه وليه»، وذلك لا يدلّ على أنه يصوم؛ لأنه إذا أطعم إذا أطعم عنه فقد قضى عنه. وعلى هذا لو قلنا بهذا الخبر لكان معنى قوله: «صام عنه وليّه يعني: فعل وليه ما يقوم مقام الصيام؛ لأنه إذا فعل ما يقوم مقامه فكأنه صام عنه.

ومن أوصى في وصيته: أنَّ عليه صيام خمسة أيام من شهر رمضان؛ فلا

شيء عليه ولا على الموصي في الوصية ولا على الورثة.

فإن قال: علي خمسة أيَّام نذرًا، أو من شهر رمضان أنفذوه عني من مالي على ما أوجبه المسلمون؛ قال بعضهم: يكون على الورثة أن يصوموا عنه كلّ بقسطه. وقالَ آخَرون يطعم عن كلّ يوم مسكينا، فإن كان الورثة أيتاما صام عنهم أولياؤهم في قول من أوجب الصوم على الورثة.

و من مرض في شعبان فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان حتَّى مضى كله الشهر وهو في مرضه،، ثُمَّ مات؛ فليس عليه أن يوصي به، ولا قضاء عليه. وبهذا قال بعض قومنا. قال: إلَّا أن يشاء ورثته أن يقضوا عنه أو يكفروا؛ لأنَّ الله تعالى ابتلاه بالمرض. وعن النخعي أنه قال: إن مات في رخصة الله فليس عليه شيء.

ومن مرض في النصف من شهر، رمضان ومات قبل أن يتم الشهر؛ فلا يلزمه بدل ما كان قبل المرض.