الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٨٩باب 48: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفَّارة، وأحكام ذلك
589
يقول: يصوم ما مضى من صيامه ويجزئ عنه ما بقي. ومنهم من يقول: يصوم بدل ذلك اليوم شهرًا. وأحبّ إليَّ أن يصوم شهرا كاملاً. فإن كان صيامه تطوّعًا؛ فإن أبدل فهو أفضل، وإن لم يبدل فلا بأس عليه.
وقال أبو زياد: من كذب وهو صائم في رمضان؛ قال عبد المقتدر: عليه
بدل يوم ويستغفر ربَّه. وقال من قال يستغفر ربه من كذبه
وقال هاشم من خرج من منزله نصف النهار في رمضان، فعناه عطش في الطريق وشرب ثلاث مرات؛ فعليه بدل يوم.
مسألة [فيمن قاء أو استقاء]
ومن ذرعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه ومن استقاء متعمدا قاصدًا لهتك حرمة الصوم؛ كان عليه في قول أصحابنا الكفارة والقضاء. وقال أكثر مخالفينا عليه قضاء يوم في العمد وأمَّا مالك بن أنس فأظنه يوافق أصحابنا،
والله أعلم.
(يقال: ذرعه القيء، إذا غلبه والقيء مهموز؛ يقال: قاء يقيء قيئًا، وهو خروج شيء مما يجول من الحلق. وأما أمره بالاستقاء تكلّف، والتقيؤ أبلغ وأكثر. وفي الحديث: «لو يعلمُ الشاربُ قائما ماذا عليه لاستقاء ما شَرِبَ». قال:
ما هاعَ عَمْرُو حِينَ أَدْخَلَ حَلْقَهُ يا صاح رِيشَ حَمَامَةٍ بَلْ قاء وقد أخذه قيء: إذا جعل يكثر القيء. وأخذه: إذا جعله بابًا للطعام)). واختلف أصحابنا في القضاء؛ فقال بعضهم: يقضي ما مضى من صومه مع الكفارة. وقال بعضهم: يقضي شهرًا مع الكفَّارة؛ لأنَّ رمضان عند هؤلاء
(1) في المطبوع: + «مسألة»، وقد حذفناها لأنها تابعة لنفس المسألة السابقة، وإنما فصل بينهما المبحث اللغوي فقط.