كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٥

باب 48: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفَّارة، وأحكام ذلك

595

وأما ما تعلَّق به مخالفونا بما روت عائشة «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصبح فيغتسل من جنابة جماع غير احتلام)؛ فلا حجّة لهم علينا في ذلك؛ لأنَّها

لم تَروِ أنَّه أخر الغسل حتَّى أصبح ولا فعل ذلك متعمدا. وإذا احتمل أن يكون أخره متعمدا حتّى أصبح، وأن يكون الصبح أدركه، وأن النوم المباح له في الليل أفات عليه الوقت الذي كان يغتسل فيه قبل الصبح؛ الوقف في الخبر لما احتمل من الوجهين في التأويل، وكان المرجوع إلى أبي هريرة إذ لا معارض له، وبالله التوفيق.

وجب

فإن قال قائل: فالخبر [لم] يرد بمن أخر الغسل متعمدا، فيجب أن يكون من تعمّد التأخير له، ومن لم يتعمد وغلبه النوم حتَّى أصبح أو نسي جنابته؛ أنَّ القضاء يلزمه على ما ذكرتم؟

قيل له: لما ورد الخبر بإيجاب القضاء على من أصبح بجنابته، فاحتمل أن يكون ناسيًا أو نائما، واحتمل أن يكون التأخير متعمدا، ولم يجب أن يقال للنائم: لِمَ لَمْ تستيقظ، وللناسي لِمَ لَمْ، تذكر، وكان اللوم إنَّما يتوجه إلى الذاكر المتعمّد للتأخير وجب أن لا يكون القضاء إلا على المتعمد على ما ذهب إليه أصحابنا من تأويل الخبرين، والله أعلم.

مسألة: [في تعدّد الكفَّارة لمنتهك حرمة رمضان]

وإذا وطئ رجل في شهر رمضان نهارًا؛ فإنَّ عليه القضاء والكفارة. فإن أفطر يوما ثانيًا أو ثالثًا؛ فليس عليه غير تلك الكفَّارة الواحدة ما لم يكفّر (2)، هكذا قال أصحابنا.

(1) رواه مسلم، عن عائشة وأم سلمة بمعناه، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب،

ر 1109، 780/ 2.

(2) في المطبوع: + «نسخة يكفّرها».