الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٩٦596
كتاب
الجزء العاشر
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تَجعلوا لكلّ يوم كفَّارة، واليوم الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم من جعل صوم كلّ يوم فرضا؟
قيل له: إنَّ الله تعالى جعل الكفَّارة زجرًا لعباده وردعا لهم؛ ألا ترى أنَّ الحدود إذا اجتمعت من جنس واحد أنَّها لا تكرّر، بل يقام على الجاني حدا واحدا إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد، فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحدّ أعادوا عليه حدا ثانيًا، كما قلنا في الكفَّارة: إذا كفّرها ثُمَّ عاود الإفطار لزمته كفَّارة ثانية.
فإن قال: فإن لم يكفّر حتَّى أفطر يومًا آخر واحدا من سنة أخرى؛ هل تجزئه كفارة واحدة؟
قيل له: لا؛ لأنَّ كلّ سنة فرض غير الفرض الأول، وهو كالجنس الآخر؛ لأنَّ السنة الأولى غير السنة الثانية، فصار الفعل فيها كالفعل في الجنسين. فإن قال: فإنَّ المرأة التي وطئها غير المرأة الأولى التي وطئها؟
قيل له: هذا كلّه وطء، كما أنَّ ذلك كله شهر واحد.
فإن قال: فإنَّ اليوم الأوّل الذي أفطره غير اليوم الذي أفطره بعده، وكلّ يوم منهما فريضة غير الفرض الأول؟
قيل له: هذا كالحدود التي هي عقوبات مختلفة وإن كانت زجرًا وردعًا. وينظر في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
مسألة [فيمن أفسد صومه بالوطء مرة بعد مرة
أفسد ومن
صومه بالوطء وجب عليه القضاء والكفَّارة، وإذا أفسد يوما
آخر وجب عليه أيضا القضاء والكفَّارة، سواء أكان اليوم الأول المفسود