كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٦٠٠

600

كتاب

الجزء العاشر

واختلف أصحابنا فيما يجب عليه من القضاء؛ فقال بعضهم: يقضي يومًا واحدًا، وهذا على قول من قال: إن كلّ يوم من رمضان فريضة). وقال بعضهم عليه قضاء ما مضى من الشهر، وهذا على قول من ذهب إلى أنّ رمضان عبادة واحدة وفرض، واحد كالصلاة بجميع ركوعها عبادة واحدة، إذا فسد بعضها فسد سائرها، وتعلّقوا بظاهر الخبر. وقال بعضهم:

عليه قضاء الشهر.

قد اتفقوا على أنَّه قد هتك حرمة الشهر بالإفطار علمه

مع

بنهي

وكلُّهم الرسول، واختلفوا فيما يلزمه من الكفَّارة؛ فبعضهم أوجب عليه قضاء شهر وكفَّارة المتعمّد للإفطار. وبعضهم أوجب عليه قضاء شهره وجعلوا ذلك كفارة له.

واختلفوا في الناسي؛ فقال قوم عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرًا، وتعلقوا بظاهر الخبر. وأسقط القضاء عنه آخرون، وقالوا: الناسي لجنابته لا لوم عليه ولا يقال له: لِمَ لَمْ تعلم بها، فإن علم بها نهارًا فصار مخاطبًا بالغسل، فإن علم بها فليس له تأخير الغسل حينئذ.

واتفقوا على إسقاط الكفَّارة عن الجاهل بالحكم.

فإن قال قائل من مخالفينا لم قلتم ذلك وقد روي عن عائشة: «أنّ النَّبِي كان يصبح صائمًا فيغتسل من جنابة من جماع من غير احتلام»؟ صلى الله عليه وسلم

قيل له: يحتمل أن يكون ناسيًا لجنابته، أو أخَّر الغسل في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه فغلبه النوم حتى أصبح.

(1) في المطبوع: « .. يومًا واحدًا، وهو قول من قال: إن رمضان كله فرض واحد، وفي نسخة: وهذا على قول من قال إن كل يوم من رمضان فريضة، ولعل قول من قال إن رمضان ثلاثون فرضا فعليه بدل يوم واحد والضبط من جامع ابن بركة.