الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٦٠١باب 48: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفَّارة، وأحكام ذلك
601
ويحتمل أن يكون ما ذهبتم إليه من التأخير [ل] على العمد؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» هذا هو عموم وفيه تفسير الخبر الذي رويتموه من طريق، عائشة، وقد اجتمعنا وإيَّاكم على أن الناسي لا لوم عليه، والنظر
أنَّ
بيننا في العمد؛ فخبرنا عموم يقتضي العمد والنسيان، فلما اجتمعنا على الناسي لا شيء عليه وجب الوجه الأخير وهو ما قلنا، وهو العمد الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، وهو أحد قول الشافعي؛ إذ ليس عندكم أنَّه أخر جنابته تعمدا لتأخير الغسل حتَّى أصبح، ففيما بيناه دليل على فساد معارضتكم، وبالله التوفيق.
فإن قال: إنَّ المجامع يسمى جنبًا في اللغة؛ فما أنكرتم أن يكون قوله: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبا»، أي: مجامعًا؟!
قيل له: هذا ليس بمشهور في اللغة، فإن كان جائزا فيها فهو لنا دونك؛ إذ الجنب يشتمل على أسماء فنحن تعلقنا بالعموم، فمن ادعى التخصيص كان عليه إقامة الدليل.
فإن قال: فإن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى آخر الليل)، وقد أوجب الغسل من الجماع؛ فإذا كان الأكل والجماع قد أبيحا إلى آخر وقت الليل، وقد أوجب الغسل من الجماع؛ فوجب أن يكون وقته بعد الليل؟
قيل له: إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه؛ لقوله: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا علمنا أنه قد خص بعض هذه الجملة من هذا الوقت الذي كان أباحه لنا وأدخله في خبر ما حظره علينا من حكم النهار، إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه ومن قليله في النهار،
(1) في المطبوع + قيل له»؛ والصواب حذفها، والله أعلم.