كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

486

كتاب

الجزء الأول

وقال بعض الحكماء: لا تُخل قلبك من المذاكرة فيعود عَقِيمًا، ولا تُعفِ

طبعك من المناظرة فيصير سَقيمًا.

والاستذكار الدراسة للحفظ.

قال أبو علي: هيجوا العلم بتهييج.

وينبغي أن يُراح القلب في الأوقات، فإنَّ الإكثار يورث الملال. وقد روي عن علي أَنَّهُ قال: إنَّ هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان

فابتغوا لها طرائف الحكمة.

وعن عمرو بن العاص أنَّه قال: أريحوا هذه القلوب تعي الحكمة، فَإِنَّهَا تَمَلَّ كما تمل الأبدان.

وقال أبو الدرداء: إنّي لأستجمُّ [ببعض الباطل ليكون أنشط لي في الْحَقِّ])؛ أي: أجمع في قلبي وأريحه به.

وعن ابن عباس: أَنَّهُ يقول إذا فاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير: أحمضوا؛ أي: خُوضوا في الشّعر وغير ذلك. وهذا تشبيه منه بفعل الإبل في الأكل، فإنَّ الإبل إذا أكلت الحمض استعانت به على أكل غيره.

وقال الراعي:

كُلى الْحَمْضَ بَعْدَ الْمُقْحَمِينَ وَرَازِمِي إلى قَابِلِ ثُمَّ اعْذرِي بَعْدَ قَابِل (2) فمعنى رازمي: أي اخلطي بعضًا ببعض.

ويُكره للطالب الحفظ أكل الحموضات؛ فإنَّها جميعًا تَضرُّ بالحفظ. وقال الزهري: ما أكلت تفَّاحًا ولا خلا مذ عالجت الحفظ.

(1) هَذِهِ الزيادة من كنز العمال للهندي، ر 8490، 277/ 3. (2) البيت من الطويل للراعي النميري في ديوانه، ص 158.

٤٨٦ / ١١٬٢٣٨