الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٦١٩باب 51: صوم التطوع للرجال والنساء
619
يومه؛ لأنه
قال بعض أصحابنا على من أفطر من صوم تطوّع بدل بمنزلة من أوجب الله على نفسه الصوم، ولعلهم يضعفون الخبر. قال
الشافعي: لا يلزم إنَّما التطوّع تقرّب الله. وقال أبو حنيفة: قد ألزم نفسه
ويجب القضاء.
مسألة: [فيمن أفطر في صوم النافلة]
ومن دخل في صوم يوم نافلة أفطر بعد دخوله فيه؛ فإنَّه يكره له ذلك. واختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال بعضهم عليه الإعادة. وقال بعضهم: لا إعادة عليه، وكذلك صلاة التطوع.
ومن حجة من أوجب الإعادة عندهم أنَّه ألزم نفسه شيئًا لم يكن لزمها قبل ذلك فيجب أن يتمه، وهو عندهم بمنزلة من قال: إنَّ الله عليّ أن أفعل كذا وكذا، وإن لم يكن قبل ذلك لازمًا له، وكالذي ينذر فهو يلزمه وإن كان قبل ذلك غير لازم له، أو كالذي يدخل نفسه في حجة نفل وإحرام بعمرة ينتفل بها؛ فليس له قطع شيء من ذلك، وعليه تمامه بإجماع الأمة، فنحو هذا ونحو من أدلتهم على ما يذهبون إليه من إيجاب
الإعادة.
وحجة الذين لم يوجبوا الإعادة قالوا لما كان المتقرب إلى الله وعل بالطاعة التي لم يفرضها عليه، وكانت مِمَّا يذهب الإنسان إلى فعله ما إذا فعله استحق الجزاء عليه، وإن لم يتقرَّب به فلا لوم عليه إذا قطعه من قبل أن يتمه؛ فهو بمنزلة من أراد فعل خير فلم يفعله. قالوا: والله أعدل يلزم على فعل لم يفترضه، أو يعذب عليه ولم يكن أوجبه. وكذلك في صلاة التطوع، والمسألة والجواب واحد.
من
أن