الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٦٢٠620
كتاب
الجزء العاشر
مسألة [في استقبال رمضان بصوم تطوع
وكره استقبال رمضان بصوم تطوّع إلا من كانت عادته إدامة الصوم ويبتدئ؛ لِمَا روي أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَستقبلُوا رمضانَ بِصَومِ يَومٍ ولَا يَومَين إلَّا أن يُوافِقَ أحدُكُم ذلك صومًا كانَ يَصومه، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيتِهِ؛ فإن غُمِّي عَليكم فأتمُّوا العدَّة ثلاثين يوما. وفي حديث آخر عن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُتطوع أَمِينُ نَفْسِهِ، إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أَفطَر» (2)؛ فَدَلَّ هذا على ما قلنا: إنَّ ذلك في التطوع من دون غيره. وروى عبد الله بن الحارث عن أمّ هانئ قالت قلت يا رسول الله، لقد أفطرتُ وكنتُ، صائمةً، فقال: «أكنتِ تَقضينَ شَيئًا؟» فقلت: «لا». قال: لا يَضرُّك إن كانت تطوعًا» (3).
فإن قال قائل: فقد روت عائشة قالت أهدي إلى حفصة طعاما وكنا صائمتين، فأفطرنا فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أهديت لنا
هدية فاشتهيناها فأفطرنا». قال: «لَا عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَر» (4).
قيل له: ليس في الخبر أنَّهما كانتا متطوّعتين، والخبر الذي قد تعلَّقنا مشروح مبين، والعمل عليه دون المحتمل.
(1) رواه البيهقي عن ابن عباس، بمعناه (7737، 207/ 4. انظر حديث: «لا تقدموا رمضان … ». (2) رواه الترمذي عن أم هانئ بلفظه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، ر 732، 109/ 3. والحاكم مثله بلفظ: «أمير» بدل «أمين»، ر 1599، 604/ 1. والدارقطني باللفظين، باب تبييت النية من الليل وغيره، ر 9، 174/ 2. (3) رواه الدارقطني، عن أم هانئ بمعناه، باب تبييت النية من الليل وغيره، 174/ 2. والبيهقي، مثله، باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعًا، ر 8144، 278/ 4. (4) رواه أبو داود عن عائشة بلفظه، باب من رأى عليه القضاء، ر 2457، 330/ 2. وابن حبان في صحيحه، مثله، ذكر الأمر بالقضاء لمن نوى صيام التطوع ثُمَّ أفطر، ر 3517، 284/ 8.