الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨كتاب
488
الجزء الأول
وقال مسلم بن يسار (1): إيَّاكم والمراء؛ فَإِنَّهُ ساعة جهل العالم فيها يبتغي الشيطان زلته.
وقال وهب (2): دع المراء والجدال؛ فإنَّك لا تعجز أحد رجلين؛ رجل هو أعلم منك، وكيف تُماري من هو أعلم منك!؟ ورجل أنت أعلم منه، وكيف منه ولا يطيعك؟! فاقطع ذلك عنه.
أنت أعلم
تماري وتجادل من وقال النبي: لَا تَتَعَلَّمُوا العِلمَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءِ، وَلَا تَتَعَلَّمُوا العِلمَ لِتُجَادِلُوا بِهِ العُلَمَاءَ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنكُم فَالنَّارُ» (3).
:
وليس للمماري به والناظر فيه الطالب للصواب، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من باطل وحق، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُجَادِلُ إِلَّا مُنَافِقُ أَو مُرتَاب» (4).
وأنشد الرياشي لمصعب بن عبد الله: أُجَالِسُ كُلَّ مُعترِض ظَنِين فَأَجعَلُ دِينَهُ غَرَضًا لِدِينِي وَأَترُكُ مَا عَلِمتُ لرَأَي غَيرِي وَلَيسَ الرَّأْيُ كَالعِلم اليَقِينِ وَمَا أَنَا وَالخُصومَة وَهْيَ شَيءٌ يُصْرَفُ فِي فَأَمَّا مَا عَلِمْتُ فَقَدْ كَفَانِي وَأَمَّا مَا جَهِلْتُ فَجَنِّبُونِي
الشِّمَالِ وَفِي
اليمين
(0)
(1) في (س): «بن سيار». مسلم بن يسار الأموي بالولاء، أبو عبد الله (108 هـ): فقيه ناسك أصله من مكة وسكن البصرة وتوفي وكان مفتيها. انظر: الأعلام، 223/ 7.
محدث،
(2) هو: أبو عبد الله وهب بن منبه الصنعاني الذماري (ت: 114 هـ)، وقد سبقت ترجمته. (3) رواه الربيع عن أنس بمعناه، باب في طلب العلم لغير الله جل وعلماء السوء، ر 33، ر 964. ورواه ابن ماجه في سننه عن جابر بن عبد الله بلفظ مختلف باب الانتفاع بالعلم والعمل
به، ر 254، 93/ 1. وذكره الماوردي في أدب الدنيا والدين بلفظه، 45/ 1 (ش). (4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. انظر الحديث في أدب الدنيا والدين، 45/ 1 (ش). (5) الأبيات من الوافر لأبي الحسن مصعب بن الحسين البصري الماجن (ت: 250 هـ). انظر:
=