الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩باب 15: الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة
489
المناظرة
وَأَمَّا المناظرة أن تناظر أخاك في كلّ أمر مشكل، [كُلّ] منكما ينظر فيما يأتي به فيه، وهو المجادلة، قال الله تعالى: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج) (البقرة: 197)؛ قال الكلبي: هو المراء. وقال الحسن: هو المراء الذي يكون فيه تكذيب الرجل
،صاحبه /97 / فَأَمَّا منازعة العلماء فيما يتذاكرون من العلم فلا بأس به.
وقال قتادة: {وَلَا جِدَالٌ) أي: ولا سِبَاب. يقال منه: جادلا يجادل، مجادلة وجدالًا. وقرئ: {وَلَا جِدَالَ؛ فمن قرأ لَا جِدَالٌ؛ أي: لا شك فيه أَنَّهُ لازم في ذي الْحِجَّة. ومن قرأ: وَلَا جِدَالاً (1)؛ فَإِنَّهُ من المجادلة، {يقول: إِنَّهُ لجدل شديد الجدال أي خصم شديد المخاصمة؛ أي: مجادل مجدال مخاصم مخصام والفعل جادل يجادل مجادلة، والجدل (مجزوم): هو الصرع. تقول: جدلته فانجدل صريعًا فهو مجدول. وأكثر ما يقال بالتشديد: جدلته تجديلًا.
الجدل
والجدل (محرَّك): وهو تردّد الكلام بين اثنين، ولإثبات فيما واحد منهما إثباته، ودفع ما يروم دفعه.
يروم
كُلِّ
وقيل له: دفع الخصم بحجة أو شبهة. وهو مأخوذ من إنفاذ الشيء
وإحكامه.
ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله، 94/ 2؛ مع بعض الاختلاف. وانظر: أدب الدنيا والدين بلفظها، 45/ 1 (ش).
(1) وهي قراءة أبي رجاء العطاردي بالنصب والتنوين في الثلاثة (فلا رفئًا ولا فسوقًا ولا جدالا). وقرأ الكوفيون ونافع بفتح الثلاثة من غير تنوين، وقرأ ابن كثير وأبو عمر برفع فلا رفت ولا فسوق) بالتنوين، وفتح ولا جدال) من غير تنوين. انظر: أبو حيان: تفسير
البحر المحيط، 96/ 2.