كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

490

كتاب

الجزء الأول

تقول العرب: درع مجدولة، وحبل مجدول: إذا كان محكم الفتل. يقال: جدلته فانجدل، وأصله من الجدالة: وهي الأرض. وأنشد أبو زيد: قَد أَركَبُ الحَالَة بعد الحالةِ وَأَتْرُكُ الْعَاجِزَ بِالْجَدَالَة (1)

أي: بالأرض.

قال أبو جعفر وأترك العاجز بالجدالة، وأترك الأمر العاجز؛ أي: آخذ بالحزم وأترك العجز.

وقيل: إن الجذل هو الصراع على الأرض، فشبّه المتجادلان بالمتصارعين لما يروم كُلّ واحد منهما كسر مذهب صاحبه بالحجة مرة وبالشبهة أخرى.

قال عنترة:

وَحَلِيلُ غَانِيَةٍ تَرَكتُ مُجدلا تَمكُو فَرِيصَته كَشِدقِ الأَعْلَم (2)

قوله: مجدلًا: مصرع عًا. وأصله: لصق بالجدالة، وهي الأرض.

وحليل غانية: زوج غانية، وهي المستغنية بزوجها، هذا أصله، ثُمَّ قيل للشابة غانية ذات زوج كانت أو غير ذات زوج.

وتَمكُو: تُصفّر، والمُكَاء: الصفير.

والفريصة: المضغة التي في مَرجع الكتف ترعد من الدابة إذا فزع.

يخرج منه منه ريح بعد الدم.

وَإِنَّمَا تصفر الجراح: إذا ذهب الدم كُلَّه؛ لأنَّهُ يخر

والأعلم: الجمل، وقد مر تفسيره.

(1) البيت من الرجز أنشده أبو زيد عند الجاحظ في الحيوان، 155/ 6. وهو للعجاج كما ذكره

ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس، 8/ 1.

(2) البيت من الطويل لعنترة في ديوانه، ص 176.

٤٩٠ / ١١٬٢٣٨