كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

باب 15: الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة

491

والجدال: هو الحِجاج، قال الله تعالى: {يُجَدِلْنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (هود: 74)؛ أي يحاجنا. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (العنكبوت: 46). وقوله تعالى: ﴿وَإِن جَدَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الحج: 68).

والتنازع في الجدال: أصله ادعاء كُلّ فريق أن الْحَقِّ في يده لينزعه من الآخر. ثُمَّ جعل كُلّ تنازع اختلافا.

وكره من كره الجدال، واحتج فيه بأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. وروى أبو أمامة عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَا ضَلَّ قَومٌ بَعدَ هُدى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَعْطُوا الجَدَل» (1). وعنه: «مَا كَرِهَت أُمَّةٌ العَمَلَ إِلَّا أَخَذَتْ في الجدل» (2). عن ابن عمر: ما قصرت أمة في العمل إلَّا أخذت في الجدل. وأجازه من أجازه إذا قصد المجادل به إظهار الحق وإبانة العلة

الْحُجَّة؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).

وإيضاح

وَإِنَّمَا يُكره جدال عنت وتلبيس ما يؤدي إلى جهل وتسفيه، وأَمَّا غير ذلك فما زالت العلماء تستدعي من العلماء فوائد العلوم بالمجادلة.

الحد

والحد هو اللفظ المخبر الوجيز المحيط بالمعنى.

(1) رواه الترمذي في سننه عن أبي أمامة بلفظ قريب ومطولا، باب: ومن سورة الزخرف، ر 253، 378/ 5. ورواه ابن ماجه في سننه عن أبي أمامة بلفظ قريب ومطولا، باب اجتناب البدع والجدل، ر 48، 19/ 1. والحاكم في المستدرك على الصحيحين عن أبي أمامة بلفظ قريب ومطولا، تفسير سورة الزخرف، ر 3674، 486/ 2. (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

٤٩١ / ١١٬٢٣٨