الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٨كتاب
الجزء الحادي عشر
وإن قال: «لبيك اللهم لبيك، وأنا عبدك وبين يديك (1)، وبك اللهم
وإليك تَجَلْجَلت (2) في السَّموات، وشرَّفه الله بها في المحيا والممات. فإذا طاف بالبيت الحرام، ولاذ بالركن والمقام، وتملق لذي الجلال والإكرام؛ فعندها تفتحت [له] الأبواب، وأشرقت الملائكة بالثواب، ورضي عنه رب الأرباب.
فإذا أقاموا في عرفة، وقلوبهم واجفة ودموعهم واكفة من (3) الكلال والتعب، وكلّهم لله قد انتصب وارتفع الضجيج والرعب؛ فعندها باهى الله الملائكة، وتغشاهم برحمته المتداركة واستغفر لهم الحجر والمدر والبر والبحر، واهتزَّت القصوب (4)، وأشرقت لدعائهم الحوب)، وأشرق لهم الضياء والنور، وقال لهم الجبَّار: أهلا ومرحبًا بكم من زوار، قد أعطيتكم الجنان،
بهم
وأعتقتكم من النار ألا هل من ذي دين ويقين، فيستجيب لرب العالمين. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حُجُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا، وقَبل أَن يَمنع البحر غاربه، والبر جانبه، ويقطع السبيل، وكأني أنظر إلى رجل من الحبشة
ينقض هذا البيت حجرًا حجرًا.
(1) في الأصل: + «ولك خ».
(2) في
الأصل: + «خ
تخللت».
(3) في الأصل: + «خ مع».
(4) القُصُوب والأقصاب مفرده: قُضب وقصب، وقُصْبُ البَعِيرِ ما يَمَسُّ منه الأَرْضَ إِذا بَرَكَ.
:
والقَصَبُ: كل عظم مستدير أَجْوَفَ، وكلُّ ما اتَّخِذَ من فضة أو غيرها، أو عظام الأصابع من اليدين والرجلين. وقيل: هي ما بين كل مَفْصِلَيْن من الأصابع، أو كل عظم عريض اللوح. انظر: المحيط في اللغة، اللسان؛ (قصب). (5) الحَوْبُ: هو الجَهْدُ والحاجة، والحَوْبَةُ الحاجة كما في الدعاء: «إليك أَرْفَعُ حَوْبَتي» أَي: حاجتي. انظر: العين، اللسان؛ (حوب).
(6) رواه الحاكم، عن عليّ بلفظه، ر 1598. والدارقطني، عن أبي هريرة بلفظه، ر 2828.