كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١١

باب 1: في الحج وما جاء فيه

11

منع من المشي من نذر به (1) للإشفاق عليه من أجل الألم الذي يلحقه كان من لم ينذر أحرى أن يدعه، وَإِنَّمَا أجزنا المشي لمن اختار وقدر تضعيف ثواب ربِّه إذا كان قادرًا على المشي.

قال أبو عبد الله الخراساني (2): إذا أراد الله بعبد شرا حمله في البر والبحر، حَتَّى يلقيه بمكة فيعمل بمعاصيه. قال عمر رحمه الله: الراكب كثير، والحاج قليل.

مسألة: [في معنى الحج]

والحج مأخوذ من حَجَجت فلانًا إذا عُدت إليه مرة بعد أخرى؛ لأنَّ الناس يأتون البيت مرة. وقيل: الحجّ مأخوذ من المحجة (3) وهو: لزوم الطريق.

مسألة [الأمر بالفعل لا يوجب إلا فعلاً واحدًا]

روي عن النبي من طريق أنس: أنه صلى الظهر ذات يوم ثُمَّ جلس، فقال: «سلوني عمَّا شئتم، ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلا أخبرته [به]»، فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، الحج علينا واجب [في] كلّ عام؛ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى احمرَّت وجنتاه، فقال: «والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت، ولو وَجَبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا لكفرتُم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم» (4).

(1) في الأصل: + «نذرت به خ». (2) هاشم بن عبد الله الخراساني، أبو عبد الله (ق: 2 هـ): عالم فقيه من خراسان. أخذ العلم عن أبي عبيدة وأبي نوح والربيع … وكان من حملة العلم إلى خراسان. قال عنه ابن سلام: وهاشم بن عبد الله فقيه مفت. له آثار كثيرة في ثنايا كتب الفقه. انظر: الراشدي: أبو عبيدة، ص 246. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت.).

(3) في الأصل: الحجة؛ ولعل الصواب ما أثبتنا كتب اللغة. من

(4) رواه الربيع، عن أنس بلفظه، كتاب الحج، باب (1) في فرض الحج، ر 394.