كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٢

12

كتاب

الجزء الحادي عشر

وفي خبر: «ألا فوادعوني ما وادعتكم (1)؛ ففي هذا الخبر دليل على أنَّ الأمر بالفعل لا يوجب إِلَّا فعلاً واحدًا، إلا أن تقوم دلالة بتكريره.

مسألة: [في حج الفريضة وبدله]

وقال أبو عبد الله: إِنَّ الشاري (2) يَجوز له أن يحج الفريضة ولو لم يأذن له

الإمام. ومن قدم حاجا يوم النحر، فإنَّه يطوف بالبيت وبالصفا والمروة؛ فحجّ من قابل. وقال الربيع: هو مثل أهل منى.

ومن حج نافلة ثُمَّ فسد عليه حجّه؛ فعليه البدل للحج باتفاق. ومن لم يقدر على الحجّ وقدر على الغزو وعليه حجة الفريضة؛ فأحبّ له أن يبدأ بالحجّ ثُمَّ يغزو؛ لأنَّ الحجّ فريضة، والغزو فضيلة ونافلة. /4/

فصل: [في وقت الحج]

قال الله رجل: الْحَجُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ} (البقرة: 197) أي: وقت الحج. وذلك أنَّ الحجّ عمل، والأشهر، وقت والعرب إذا دارت [الأ] وقات أقامت

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

بأن

(2) الشاري: جمعه شراة، وهو من الألقاب التي يطلقها الإباضية على من سلك مسلك الشراء، يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله، ويخرج مجاهدًا في تغيير الظلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: (111). والشراء مسلك من مسالك الدين عند الإباضية، وهم جماعة لا تقل عن أربعين رجلاً تنتدب لمحاربة الظلم واستشراء الفساد، وتخرج لحثّ الناس على تغيير الجور من دون التعرض للناس ولا لأموالهم، ولا تخيف الآمنين. وأكبر من مثل الشراء أبو بلال مرداس وأبو حمزة الشاري وغيرهم كثير. انظر: النامي: دراسات عن الإباضية، ص 278 - 282. الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص

53 - 054