كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٩

باب 2: شيء من ذكر مكة والبيت والحجر

19

«يا أيها الناس، أجيبوا ربكم، إن الله يأمركم أن تَحجُّوا بيته»، فسمع إبراهيم كلَّ مؤمن فأجابوا الله (1) بالتلبية على لسان: إبراهيم: لبيك اللهم لبيك، فمن ذلك فالتلبية جواب الله من نداء إبراهيم خليل الله الرحمن.

وبلغنا أنَّ الملائكة قالت لآدم: حججنا قبلك هذا البيت بألفي ///

عام فقال لهم: ما كنتم تقولون؟ قالوا: كنا نقول سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر»، فقال آدم ولله الحمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، فلَمَّا طاف إبراهيم أخبرته الملائكة بقولهم وقول آدم، فقال إبراهيم: «ولا حول ولا قوَّةَ إِلَّا الله العلي العظيم»، فلَمَّا بعث اللهُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم زادَ: وصلَّى الله علَى مُحَمَّد وعليه السلام».

ويقال: إنَّ النظر إلى البيت عبادة. وقيل: الحجر الأسود من الجنَّة، وكان أبيض ويعود أبيض كما كان، ولولا ما مشه من أنجاس المشركين ما مشه ذو عاهة إِلَّا بَرَأ.

وفي الآثار: أنَّ الحجر من حجارة الدنيا جعله الله علمًا للطواف، وهذا الحديث أحبُّ إليَّ.

وفي بعض الكتب: عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَّ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ حِجَارَةِ (2) الْجَنَّةِ» (3)، وأنَّ زمزم خطفة جبريل بجناحه، والله أعلم. وقيل: علي يشهد لأهله بالوفاء لمن استلمه مخلصًا.

وحدَّث أبو أيوب: أنَّ بعض أصحابه سأل أبا عبيدة فقال: «ما بلغك يا أبا عبيدة في الحجر الأسود؟ فقال: بلغنا أنَّ فيه مواثيق النبيين، وبلغنا أنَّ

(1) في الأصل: + الله خ».

>>

(2) في الأصل: + «الدنيا خ».

(3) رواه البيهقي، عن أنس بلفظه، كتاب الحج، ر 9498.