كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٣

باب 2: شيء من ذكر مكة والبيت والحجر

23

وروى جابر بن عبد الله أنَّه قال: لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْصَدُ حِمَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ يُهَشُ هَنَّا رَفِيقًا (1)، قال: والهش يعود، والقطع لا يعود. وفي خبر: «أنه حرام أن يؤخذ طيرها».

فصل: فيما يقال عند دخول مكة

بلغنا: أن جبريل وقف بباب المسجد باب بني شيبة ثُمَّ قال: «السلام عليك بيت ربنا»، فلم يجبه، فقال: ما لك أكفرت؟ قال: لا، لقد هممت أن أنتفض انتفاضة يرجع كلّ حجر مِنّي إلى موضعه لما يطوف بي من هوله المقليات لأزواجهن.

قيل: لَمَّا استقبل كعب البيت الحرام خرّ الله ساجدا، فقال: أشهد أنك البيت الحرام، وحَبيَت من تحتك الأرض، وشققت من فوقك السماء، ما يسعى امرؤ مسلم إيمانًا واحتسابًا إِلَّا كتب الله له بِكُلّ سعية عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات، ولأنَّ فوقك لعدن. قيل: يا كعب، وما عدن؟ قال: دار من لؤلؤة لا يسكنها إلا حاكم (2) نفسه، أو بارّ بوالديه، أو إمام عدل.

مسألة: [في دخول الكعبة]

ودخول الكعبة جائز وهو أفضل.

وكان أبو المنذر بشير يأمر بدخولها ويَستَحبُّه، وكان يقول: يستحبُّ للإنسان أن يدخلها في عمره مرة واحدة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم/10/ أنَّه لم

(1) رواه أبو داود، عن عدي بن زيد بلفظه في المناسك، ر 2041. والبيهقي، مثله، ر 10270. (2) في الأصل: حكم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا ليستقيم المعنى.