كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٤

24

كتاب

الجزء الحادي عشر

يدخلها في عُمره كلّه إِلَّا مرَّة. إعظاما لها وإجلالا، وقال: إِنَّمَا كره دخولها

عندي إعظاما لها وإجلالا، والله أعلم.

مسألة: [في دخول البيت]

قيل: «إنَّه لم يدخل الكعبة يوم الفتح حَتَّى أمر بالزخرف فمحِي، وبالأصنام فكسرت» (1)، والزخرف: أصله الذهب، ثُمَّ سُمِّي به النقش كان فيه ذهب أو لم يكن، وَإِنَّمَا أمر بالنقوش والتصاوير فمحيت.

وعن عليّ قال البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها، أي: مطلّ عليها من فوقها من قول الله وعل: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَةٌ﴾ (الأعراف: 171) أي زعزع وأظلَّ عليهم، وكلُّ شيء نفضته فقد نتقته (2).

ومن دخل المسجد الحرام، ولم يقل غير: «الله أكبر» أجزأه ذلك، ولا أحب أن يدخل المحرم الكعبة ويتنكب الطيب؛ فإن أصاب شيئًا من ذلك غير متعمد؛ فما نرى عليه بأسًا. فأما إذا أحل فأحبّ أن يدخلها مرة واحدة اقتداء برسول صلى الله عليه وسلم [فله ذلك].

:وقيل: إنَّ جابر بن زيد دخل المسجد الحرام والناس وقوف، والبيت مهدوم، وهم لا يعرفون ما يفعلون؛ فقال: جابر (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا … ) (النمل: (91) (3) الآية، ثُمَّ طاف حول البيت، فلما رآه الناس طاف فطافوا.

(1) ذكرت هذه الرواية في كتب اللغة. انظر: الزمخشري: الفائق، 106/ 2. ابن الأثير: النهاية في غريب الأثر، 299/ 2.

(2) والنتق في اللغة: أن تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به. انظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الأثر، 12/ 5.

(3) وتمامها: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).