الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٥باب 2: في شيء من ذكر مكة والبيت والحجر
مسألة: ما يستحبُّ لمن أراد دخول البيت]
25
وعن أبي هريرة: من طاف بحجة وعُمرَة ولم يستلم الحجر الأسود فلا شيء عليه، إلَّا أنّه قد أساء إن لم يكن قد منعه الزحام من ذلك، أو كان بها طيب. ويُستَحبُّ لمن أراد أن يدخل البيت أن يغتسل؛ لأنَّ حُرمته أعظم. ويُستَحبُّ لمن دخل الكعبة أن لا ينصرف حَتَّى يطوف سبعًا ويركع.
:مسألة [في استلام الحجر]
واستلام الحجر: مأخوذ من الحجر؛ لأنَّ الحجارة هي سلام، وهذا ما يعرف من طريق اللغة مِمَّا حفظناه عمَّن ينتسب إليه علم ذلك، والله أعلم. وقيل: معناه قد أخذ الحجر وقد مَسّه بيده. وعن الفراء: يقال: قد استلمت الحجر واستلامته (1) بهمز، وغير همز تخفيفا واختصارا. /11/
فصل: [في البيت والحجر والمقام]
ابن عباس: إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ـ وهي تطوف معه بالكعبة حين استلما الركن ـ: «يا عائشة، لولا ما طبع هذا الحجر من أرجاس الجاهلية وأنجاسها، إذًا لاستشفي به من كلّ عاهة، وإذًا لألفي اليوم كهيئته يوم أنزله الله، وليعيدنّه الله على ما خلقه عليه أوّل مرَّة، وإنه لياقوتة بيضاء من يواقيت (2) الجنَّة، ولكنَّ الله غيَّر حسنه بمعصية العاصين، وستر زينته عن الأئمة الظلمة؛ لأنَّه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء كان بدؤه من الجنَّة» (3).
(1) في الأصل: استلمت والتصويب من الزاهر لابن الأنباري، 169/ 2.
(2) في الأصل: + «خ ياقوت». (3) رواه الأزرقي في أخبار مكة عن وهب عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 386. والفاكهي في أخبار مكة، نحوه، ر 29.