الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٧باب 2: شيء من ذكر مكة والبيت والحجر
27
عن أبي هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ
يَفْسُقُ رَجَعَ
كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ).
فصل: [في معنى العتيق
قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: 29)؛ ففي تفسير
الْعَتِيقِ) أربعة أقاويل:
أحدها: أنَّ الله تعالى أعتق البيت من الجبابرة، فلم يقصده جبار إلَّا
قصمه وأهلكه.
والثاني: أنَّ الله أعتقه من الغرق في زمان الطوفان، فغرقت الأرض كلّها، ورفعه الله إلى السَّماء، وألزم الملائكة حجّه في السماء كما كان يحج في الأرض. والثالث: سُمّي بذلك؛ لأنَّه أقدم مساجد الأرض وأعتقها، قال الله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) (آل عمران: 96) أراد أنَّ أول مسجد وضع للناس بيت الله ببكة.
والرابع: سُمّي بذلك لكرمه من قول العرب: «حسب عتيق» إذا كان كريمًا، وكذلك «فرش عتيق».
فصل: [في تسمية الكعبة والحطيم]
سميت الكعبة كعبة؛ لأنَّها مربعة كالكعب. وسميت مكة؛ لأنَّها بين جبلين، ومكة موضع البيت وسميت مكة؛ لأنَّ أوّل بقعة خلقت من الأرض موضع البيت، ثُمَّ دحيت الأرض من ذلك المكان فبسطت. وسميت بكة؛
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب فضل الحج المبرور، ر 1424. ومسلم، بلفظه، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، ر 2404.