الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٨كتاب
28
الجزء الحادي عشر
لأن الأقدامَ يبك بعضها بعضا فيها، وقيل لأنَّهم يتباكون فيها، والله أعلم. وسُمّي الحطيم حطيمًا؛ لأنَّ الناس كانوا يحلفون فيه، من كان صادقًا سلم، ومن كان كاذبًا حطّمه الله فيه في الحال، فسمّي حطيما، والله أعلم.
فصل: [في مقام إبراهيم]
قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ (البقرة: 125) أي: عند مقام إبراهيم، ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه. ويقال: إنَّه لَمَّا بنى البيت أمره الله جل أن ينادي في الناس بالحجّ، فقام على الحجر فارتفع به الحجر حَتَّى ساوى أبا قبيس، فنادي يا أيُّها الناس، إنَّ الله قد /13 / بني بيتًا وألزمكم أن تحبُّوه، فأجابته بالتلبية النطف في الأصلاب، والأحجار والأشجار وصار أثر قدمه على الحجر والقراءة الكثيرة: {وَاتَّخِذُوا) بكسر الخاء.
أنَّ ويروي
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عمر حَتَّى أتى على المقام، فقال له
عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: «نعم»)، قال: أفلا تتخذ منه مصلى؛ فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) (بكسر الخاء) من الأمر.
فصل: [في بدو الطواف]
وقيل: إنَّ بُدو الطواف أنَّ الله تعالى لما قال للملائكة في صفة آدم ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: (30)، ظنّت الملائكة أنه ـ تبارك اسمه ـ قد غضب من قولهم، فلاذوا بالعرش فأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون، فنظر الله تعالى إليهم فرحمهم الله، فوضع سبحانه تحت العرش بيتًا على أربعة أساطين من زبرجد، وغشاه بياقوته حمراء، وسماه الضُّرَاح، وقال للملائكة:
(1) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظ قريب باب القبلة، ر 998، 2951.