الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٩باب 2: شيء من ذكر مكة والبيت والحجر
29
طوفوا به ودعوا العرش، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله - جل ذكره، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعود كلُّ واحد منهم إليه أبدًا، ثُمَّ إِنَّ الله سبحانه بعث ملائكة وقال لهم: ابنوا لي بيتًا في الأرض بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به، كما يطوف من في السماء بالبيت المعمور.
فصل: [في المشعر الحرام]
والمشعر الحرام): هو الحرم الذي مرمى زمزم من عرفة، ويُسمى مشعرًا؛ لأنَّه أشعر المشعر الممنوع من أن يفعل فيه ما حرم الله، ولم يؤذن في إثباته. وأصل الحرم المنع ومنه قولهم حرمت فلانًا أي: منعته، أحرمه حرما فهو محروم. ومنه قوله ل: لِسَابِلِ وَالْمَحْرُومِ} (الذاريات: 19. المعارج: (25) أي: الممنوع من المكاسب.
[وفي الحديث: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَرم ما بين لابتيها». واللابة: هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمع اللابَة: لابات (2)، ما بين الثلاث إلى العشر؛ فإذا
كثرت، فهي اللاب واللُّوب (3) لغتان. قال بشير بن [أبي] خازم يذكره:
مُعَالِيَةٌ لَا هَمَّ إِلَّا مُحَجَرٌ وَحَرَّةُ لَيْلَى السَّهْل مِنْها فَلُوبُها (4)
قال أبو عبيدة: لابَتَيها ما بين عَيْر إِلَى أُحد، وهما جبلان. /14/
(1) قال في اللسان: «المَشْعَرُ الحرام: هو مُزْدَلِفَةُ، وهي جَمْع، تسمى بهما جميعًا. والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِهِ، والمَشاعِرُ: المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها،
ومنه سمي المَشْعَرُ الحرام؛ لأنَّه مَعْلَم للعبادة وموضع». انظر: مادة: شعر.
(2) في الأصل: «وجمع (3) في الأصل: «آلات واللوت» والصواب ما أثبتناه من التهذيب والصحاح.
الآية الآيات»، والتصويب والزيادة من تهذيب اللغة، (لاب).
(4) البيت من الطويل لبشير بن أبي خازم يذكر كتيبة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد،
ص 314. التهذيب، الصحاح؛ (لوب).