كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٠

30

باب ما يؤمر به من أراد الحج 3 ويُستَحبُّ له ويكره

ومن أراد الحج فليبدأ بالخلاص من تبائعه وقضاء ديونه، ويكفّر أيمانه، ويوفي نذره، ويصل أرحامه، ويعتب من وجَدَ عليه من أرحامه وجيرانه، ويوسع من زاده ليتّسع خلقه، ولا يماكس في الكراء ولكن يساوم، فإن غلا عليه تركه. والمستَحبُّ لمن خرج إلى الحجّ أن يستصحب رجلاً عفيفا ذا دين وحفاظ لحق الصحبة.

ويروى عن النبي أنَّه قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ

هذا

رَاكِبُ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ»، أو قال: «ما سَافر أحد بليل وحده أبدا»؛ ففي الخبر دلالة على أنَّه قد حثَّ على الصاحب، وفيه دلالة على استصحاب الأمين؛ لأن صحبة الليل تحتاج فيها إلى الأمين على النفس خاصة. فالواجب على من أراد الحج أن يتواضع جهده، وأن يخلص نيته لله وحده، وأن يصرف همَّته إلى ما عنده ويجتنب الرياء والسمعة؛ لأنه سفر عبادة، ولأنَّ إظهار المراءات في سفر الحجّ، والتفاخر والاستكثار من إظهار النعم فيه دواعي الخيلاء والإعجاب اللذين يؤديان إلى إحباط الثواب، وبالله

التوفيق.

(1) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظه باب السير وحده، ر 2776. وابن ماجه، مثله، باب كراهية الوحدة، ر 3758.