الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣١باب 3: ما يؤمر به من أراد الحج، ويُستَحبُّ له ويكره
31
وروي: أن النبي حج علَى رَحل [رَثٌ قيمته أربعة دراهم [وَقَطِيفَةٍ]، ثُمَّ
(1)
قال: «اللهم حجة لا ريَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ» (1).
وروي: أنَّ موسى حج على جمل، أحمر، خطامه ليف، عليه عباءتان قَطَوَانِيَتان (2)، يقول: «لبيك اللهم لبيك من عبدك بن عبدك، ثُمَّ خرج إلى مسجد الخيف فقال: توافى فيه في عام واحد، سبعون نبيا عليهم العباء
القطواني.
قال ابن عباس: مرَّ ببطن وادي العقبة بضع وسبعون نبيًّا ثيابهم الصوف، ونعالهم الخوص، مخطمي إبلهم بحبال، الليف فيهم موسى بن عمران، وفيهم يونس يقول: «لبيك اللهم كاشف الكرب لبيك».
وإذا أكثر الحاج من النفقة رجاء الثواب كان أفضل له، عن النبي /15/ أنَّه قال: «المنفق في الحج كالمنفق في سَبيل الله، الدرهم بسبعمئة
درهم».
ولا أحبّ لمن أراد الحج أن يحمل معه رفيقًا أو خادما في كلامه خراشة (3)، وفي طبعه غلظ وخشونة، أو يكون صاحب بدعة فيحمله على سوء الخلق، وتغيير الطبع، فربَّما احتاج إلى أن يكافيه ويقاومه على مثل
فعله.
(1) رواه ابن ماجه، عن أنس بلفظه، باب الحج على الرحل، ر 2881. وابن أبي شيبة، نحوه،
ر 6/ 503.
(2) قَطَوانُ: مَوْضِعٌ بالكُوفَة. انظر: مختار الصحاح، اللسان؛ (قطا).
(3) الخراش
جمع
أَخْرِشةُ، وهي: سمةٌ مُستطيلة كاللذعة الخفيَّة تكون في جوف البعير، وبعير مَخْروشِ. والْخَرْسُ هو الْخَدْسُ في الجسد كله، وقال الليث: الخَرْسُ بالأظفار في الجسد كلَّه خَرَشَه يَخْرِشُه خَرْشًا. انظر: العين التهذيب القاموس، اللسان؛ (خرش).