الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٢32
كتاب
الجزء الحادي عشر
والمستَحبُّ للحاج الاستكثار من الدعاء وذكر الله وكل في كل أحواله، إِلَّا فِي حال منع من الكلام فيها؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله - صلى الله عليك ـ، إني أريد سفرًا؟! فقال: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، فَلَمَّا وَلَّى قال: «اللهمَّ ازْوِ لَهُ الأَرْضَ، وَهَوّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ).
وينبغي لمن أراد الحج أن يودع أن يودع أهله (2) وجيرانه من رحم أو غيره؛ لما يرجو (3) له من النفع بدعائهم، وأن لا يدع ذكر الله عند كل شرف؛ لما ذكرنا من الخبر؛ لأنَّ دعاء المؤمن ينفع المؤمن، كما فعل الرجل من توديعه النبي صلى الله عليه وسلم له.
والواجب عليه في حال حجّه وغيره أن يشتغل بذكر الله، والإعراض عن الإكثار بذكر الدنيا، وما قد اشرَبَّت القلوب من حبّها؛ فإنَّ الاشتغال بما ذكرنا يؤدي إلى عزّ عاجل، وشرف آجل.
وأحبُّ إذا ركب مطيَّته في برّ أو بحر أن يذكر الله تعالى كما قال عل في: كتابه: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ، مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ (الزخرف: 12 - 14).
وكذلك في الرواية عن ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته وأراد السفر كبر ثلاثا، ويقول: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ،
(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب 7959 والترمذي، نحوه، باب ما يقول إذا ودع
إنسانًا، ر 3367.
(2) في الأصل: فوقها: «إخوانه».
(3) في الأصل: + «خ أرجو».