الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٣باب 3: ما يؤمر به من أراد الحج، ويُستَحبُّ له ويكره
33
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ»، (ثُمَّ يقول: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللهمَّ هَوّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا الأَرضَ، اللهمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ والمالِ، اللهمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرنَا هَذَا، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا» (1). /16 / فينبغي الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في آدابه وأن يدعو الإنسان بما دعا، وما أحبَّ بعد ذلك من الدعاء؛ فإنَّ الدعاء عماد الإسلام، ويقال: «إنَّه مخ العمل».
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال [ثلاث] دعوات مستجابات: دعوة المظلوم على من ظلمه ودعوة الوالد على العاق من ولده، ودعوة المسافر» (2)، وقال: «الحاج حَتَّى يرجع إلى أهله ووطنه» (3).
ويكره الْمِكَاسُ (4) في الكراء للحاج ولا بأس بالمساومة.
ومن أقام بمكة ثُمَّ نوى الخروج وقد كان نوى الحج فلا شيء عليه،
وأحب أن يتم على ما نوى.
(1) رواه أحمد، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر 6029.
(2) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 7197. والترمذي، باب ما ذكر في دعوة
المسافر، ر 3370.
(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، ورواه الفاكهي في أخبار مكة، عن ابن عباس بلفظ: «خمس دعوات لا يرددن: دعوة الحاج حتى يصدر … أي: يرجع ويعود، ر 868. وأخرجه الهندي في كنز العمال بلفظ: «أربع دعوات لا ترد دعوة الحاج حتى يرجع … »، عن الديلمي في الفردوس من طريق ابن عباس، ر 3304. (4) والمَكْس: النقص، والمَكْس: انتقاص الثمن في البياعة، ومنه أُخِذَ المَكَاس؛ لأنَّه يَسْتَنْقِصُه. والمماكسة في البيع: انتقاص الثمن واشتحطاطه، والمنابذة بين المتبايعين، وفي حديث ابن عمر: «لا بأس بالمُماكَسَة في البيع». انظر: العين، التهذيب، لسان
العرب؛ (مكس).