كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

باب 4: من يجب عليه الحج ومن

37

واختلف في الاستطاعة؛ قال قوم: من وجد زادا وراحلة وجبت عليه من فضل المال ولا يبيع الأصل. وقال آخرون: يبيع من الأصل إذا ترك من المال ما تكفي غلته عياله إلى أن يَحجّ. وقال آخرون: يبيع من المال ويحج إذا بقي ما يبيعون منه ويأكلون إلى أن يحج. وقال قوم: الاستطاعة مال واحتيال وقال قوم صحة البدن، وذلك مع الوجد،

والله أعلم.

ونحن نقول بالسنة، وأنه إذا قدر على زادٍ وراحلة لزمه الحج. وذكر جابر بن زيد: أنَّ عمر بن الخطاب رحم الله قال: «لقد هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين فلا يوجد رجل بلغ شيئًا وعنده سعة الحج إلا ضربت عليه الجزية، والله ما هم أولئك بمسلمين والله ما هم أولئك بمسلمين، والله أولئك بمسلمين»، ثلاث مرات.

ما

هم

في التفسير: عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كتب الله ول] الحج على الأمم كلّها فكفروا به وقالوا ليس هو علينا، وآمنت به أمة مُحَمَّد (2)، قوله: {وَمَن كَفَرَ) وقال (3): ليس علي الحج كما كفر أولئك {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 97).

(1) في الأصل كلمتان عليهما علامات مائية.

(2) رواه الفاكهي في أخبار مكة، موقوفا علَى مُحمَّد بن السائب الكلبي بمعناه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، ر 785. وقد ذكره عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح عنه ولا عن عاقل يقرأ كتاب الله تعالى؛ لأنَّ الحج فرض على الأمم فحجه المؤمنون وكفر به من كفر بالأنبياء، ورغم كفر هؤلاء فهم يحجونه ويحجونه بالصورة التي ذكرها الله في

كتابه: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاة وَتَصْدِيَةٌ، والله أعلم.

(3) في الأصل يقول، ولعل الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى.