كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٩

باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب

39

وعن ابن عباس وابن مسعود - رحمهما الله -: في الحاج خاصة يؤدّي الحي عن الميت. وقال أهل الحجاز، ومن قال من أهل العراق: وإن لم الْمَيِّت أجزأ عنه كالدين إذا قُضي. قال أصحابنا: إذا أوصى أجزأ عنه.

يوص

مسألة [فيمن نوى الحج والوصية ومات قبل ذلك]

ومن وجب عليه الحج وكان ينوي الحجّ والوصيَّة فيه، فمات ولم يحجّ، ولم يوص؛ لم يبرأ إلا أن يكون من عذر؛ فالله أولى بالعذر، وذلك إذا بغته الموت قبل الفعل ولم تمكنه الوصيَّة، وأعجم، لسانه، أو وقع في الحرق أو الغرق، أو وقع عليه جدار، أو مات فجأة، وما كان مثل هذا. فإن لم يكن شيء من هذا، وأراد الورثة إخراج الحجّة عنه لم ينفعه حجهم عنه. وإن كان من عذر؛ فأرجو إن حجّ الورثة عنه ينفعه، والله أولى به ومصيره إلى ربّه. قال: والنسيان يدخل في هذا أيضًا. /19/

مسألة: [فيمن لزمه الحج ولم يحج]

ومن وجب عليه الحج فلم يحجّ فهو دَين عليه في حياته، فإن لم يحجّ حَتَّى حضره الموت فليوص به أن يُحجّ عنه، وإن لم يوص به ومات على ذلك غير تائب مات كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران (97)، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَلَيَمُت مَوتَةً جاهليَّة» (1).

وإن لزمه الحج وفرّط حَتَّى تَلَف المال فقد لزمه الحج، وعليه الحج ويجتهد في أدائه. فإن حضره الموت وهو فقير فعليه الوصية بالحج، وإن لم

(1) رواه الدارمي عن أبي أمامة من حديث طويل، كتاب المناسك، ر 1839. والبيهقي، مثله، في كتاب الحج، ر 8922.