كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٠

كتاب

الجزء الحادي عشر

يكن له مال فالوصيَّة على كل حال. وإذا ندم وتاب وأوصى لم يكن هالكًا، وَإِنَّمَا يهلك إذا لم يدن بالحج، فلَمَّا حضر الموت أوصى به؛ قال قوم: يهلك. وقال قوم أمره إلى الله، ووقفوا عنه. وقال مُحَمَّد بن محبوب لا يلعن (1) وأمره إلى الله. و [قال] بعضهم من أهل عُمان لا تنفعه الوصية وعليه لعنة الله. وقد شدد الفقهاء في الذي يلزمه فلم يحجّ. وفيهم: من لم ير الوصية تنفعه واختلف في وجوب ذلك. قال قوم: هو موشع له إلى الموت. وقال آخرون: غير موسع له في الوقت.

مسألة: [فيمن لزمه الحج وأدركه الموت، ومن عليه دين] ومن لزمه الحج ثُمَّ يدركه الموت في الطريق قبل أن يحجّ فيوصي بتمامه؛ لأنَّ ذلك قد لزمه. وإن كان حين وقع في يده خرج ولم يفرّط فمات في الطريق؛ فأرجو أنَّه لا يلزمه وإن أوصى بتمامه فهو أفضل.

وإذا وجب عليه الحج فحجَّ في عامه ذلك الذي وجب عليه فمات في الطريق؛ فليس عليه تمام الحج عنه من حيث الوجوب، ويؤمر أن يوصي إن أمكن فهو أفضل له، وإن لم يكن فلا شيء عليه.

ومن كان عليه لزوجته صداق يحيط بجميع ملكه؛ فلا تدركه فريضة الحجّ حَتَّى يقضي (2) الدين الذي عليه.

ومن حَجّ حجة الحنث قبل حجّة الفريضة أجزت عنه.

(1) كذا في الأصل، ولا يقصد الشيخ لعنه إذا مات رغم استحقاقه لذلك بتركه أحد أركان الدين؛ لأن المؤمن ليس بلغان ولا فحاش ولا بذيء، وَإِنَّمَا أمره إلى الله تعالى، وحكمه عند الله تعالى اللعن والطرد من رحمته إن لم يتب ويرجع كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ

لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} (الأحزاب: 64). (2) في الأصل: + خ يؤدي».