الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤١باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب
41
ومن وقع في يده ما يكفيه الحجّ في أشهر الحج فأحبُّ أن يحج؛ لأنَّه قد لزمه به الحج. وإن وقع في يده قبل أشهر الحجّ وأراد التزويج فليتزوج؛ لأنَّه لم يلزمه ذلك. /20/ وإن خاف العنت وقد لزمه الحج؛ فأحبُّ أن يتزوج بأقل الصداق الذي قالوا به ويحجّ.
مسألة: [في وجد المال]
وَجْدُ المال: بلغنا أنَّه زاد وراحلة»، وربُّ المسألة أعلم بحاله (1).
ومن سمى دراهم معه في حجّته ثُمَّ احتاج إليها فأكلها فجائز، ويجعل حجته في ماله ما لم يقل: هذه الدراهم، صدقة، يحج بها إلى بيت الله، وما لذلك حد معروف، والمسلم أعلم بيساره.
مسألة: [في النيَّة والوصية عند عدم الاستطاعة]
ومن كان فقيرا لا يستطيع الحج فأهمل النية لإياسه من الاستطاعة؛ فلا يسعه ذلك، وفرض عليه أن يُجدّد النيَّة أنَّه متى وجد الاستطاعة إلى الحج يحجّ، و [لا] يكون مهملًا للنية عن الحج فيهلك.
فإنَّه
فإن عجز عن الحج لزَمَانَةٍ (2) لحقته، وله مال فلا يلزمه فرض الحج، وهو مخاطب به في الجملة، فإن أتاه الموت في حال عجزه لزمه أن يوصي به.
فإن قال قائل: لِمَ وجب عليه الوصاية في الحجّ وهو غير مستطيع له، والله تعالى إِنَّمَا علّق وجوب فرض الحجّ مع الاستطاعة للسبيل، فإن كان
(1) في الأصل: كتب فوقها: «بماله». (2) الزَّمَانَة من زَمِن يَرْمِنُ زَمَنًا: جمع زَمْنَى، وزَمِنون، وأزمن الشيء: إذا طال عليه الزمان. رجل زَمِن مُبتلى والزمانة هي العاهة. انظر: العين المقاييس، اللسان؛ (زمن).